Skip Navigation Links
الرئيسية
رسالتنا
إتصل بنا
Skip Navigation Links
أرسل خبرا
نـافـذة وطـن   [المزيد]
     
الاثنين , 08 شباط , 2010 :: 1:48 م




أمريكا والإرهاب..وافتراءات على الإسلام


بقلم : الاستاذ الدكتور محمد خليل الحموري -


وكالة وطن - أكثر التنظيرات المعادية للاسلام والمروجة للسياسات الغربية والصهيونية صدرت عن باحثين يحتلون رتبة الاستاذية في أرقى جامعات الغرب

تحت عنوان الجهاد الاسلامي صنعت امريكا مع حلفاء عربا ومسلمين يحاربون نيابة عنها الاتحاد السوفييتي في افغانستان


كان لا بد لي أن أتعرض لموضوع الإرهاب كجزء أساسي من المحاضرات التي ألقيتها في صيف عام 2009 على طلاب الدراسات العليا في كلية الحقوق - جامعة فريبورغ في سويسرا, وذلك لما وجدته من ارتباط جوهري بين موضوع الإرهاب وموضوع الحقوق والحريات في الأنظمة السياسية المعاصرة الذي كان علي تدريسه. وزاد من أهمية هذا الربط إلى الحد الذي أصبح واجباً عندي, قيام بعض المنظرين الأمريكيين والماكنة الإعلامية الأمريكية والغربية بوجه عام, بربط الإرهاب بالإسلام على نحو يشكل تزويراً لواقع معاش وافتراء على دين المسلمين, فكان لا بد من أن أقول ما أوصلني إليه البحث أمام طلاب, بل وأساتذة حضروا بعضاً من محاضراتي, متعطشين لمعرفة الحقيقة.

وقد وجدت من المناسب أن أعرض بأكبر إيجاز ممكن لقراء العرب اليوم جانباً مما قدمت.

وفي هذا المجال أقول, شهد القرن العشرون, شعارات عدائية موجهة ضد حكام أو أنظمة حكم ظالمة, مثل مقاومة الاستبداد والسلطان المطلق, ومقاومة الاحتلال النازي, ومقاومة الاستعمار, لكن البشرية في العصر الحديث, لم تكن تتصور أو يخطر ببالها, أن يأتيها يوم تسمع فيه شعارات ضد دين من الأديان السماوية أو حتى غير السماوية, أو حضارة هذا الدين. ورغم ذلك, فإن هذا الذي لم يكن متصوراً أو يخطر على بال, قد حدث, وتكرر حدوثه ضد الإسلام وحضارته, وأدى التكرار إلى أن أصبح الشعار الذي رفع ضد الإسلام وحضارته أمراً عادياً في أدبيات العالم الغربي ووسائل إعلامه, وذلك تسويقاً للسياسات الغربية والصهيونية الهادفة إلى تشويه الإسلام. وكان الأكثر بشاعة, ما كتبه بعض الباحثين ومن يحتلون رتبة الأستاذية في أرقى الجامعات. ورغم محاولات تبرير شعار الكره للإسلام انطلاقاً من تنظيرات شتى, أو التخفيف من سوء مدلولات الشعار باستخدام مسميات لا تخفي سوء القصد, فإن تلك التنظيرات وهذه المسميات لا تستطيع ستر الغايات الخبيثة لهذا الذي يحدث. ذلك أن أمريكا, قيادة العالم الغربي, اختلقت مفاهيم نسبتها إلى الإسلام, ظاهرها رحمة وباطنها عذاب, وسخرت قيادات لدول إسلامية جنّدت مسلمين تحركوا وفق تلك المفاهيم, لتكون المحصلة خدمة أمريكا من ناحية والإساءة إلى الإسلام من ناحية أخرى.

على هذا النحو أصبح الإسلام عند أمريكا دين إرهاب, وأصبح من يقاوم المحتل لوطنه إرهابيا. وحتى قواعد القانون الوضعي التي طورتها البشرية عبر القرون لتجعل مقاومة المعتدي والمحتل عملاً مشروعاً, غدت محلاً للتشويه وأفرغت من مدلولاتها, ما دام المعتدى عليه ينتمي إلى الإسلام الحق وحضارة الإسلام الحقة.

وسوف نبين فيما يلي تفصيلاً لما أجملنا:

1- التنظير الأمريكي لكره الإسلام:

بتاريخ 19/10/1992 ألقى صامويل هنتنغتون (Professor Samuel Huntington) الأستاذ في جامعة هارفارد محاضرة في مؤسسة المعهد الأمريكي لبحوث السياسة العامة,(American Enterprise Institute for Public Policy Research), ويشار إليه عادة ب¯ AEI). وكان عنوان المحاضرة صراع الحضارات (Clash of Civilizations).

وقد جاءت هذه المحاضرة في أعقاب الحرب التي شنتها أمريكا على العراق إثر دخوله إلى الكويت في 2/8/.1990 وقد لقي مضمون المحاضرة ترحيباً كبيراً لدى الاتجاه اليميني المتطرف في أمريكا, مثلما لقي العديد من الردود السلبية عليها. وكان من شأن الترحيب بالمحاضرة, أن قام الأستاذ هنتنغتون بإضافة بعض التفصيلات إليها لتنشرها مجلة الشؤون الخارجية الأمريكية الفصلية (Foreign Affairs) في عدد الصيف Summer لعام ,1993 ومن ثم لتصبح محطاً لأنظار الساسة والباحثين في العالم, وبشكل خاص أصحاب الفكر المسيحي الصهيوني المتطرف في أمريكا وأتباعهم. وقد شجع ذلك الأستاذ هنتنغتون إلى تطوير دراسته لتصبح كتاباً تولت نشره دار نشر في نيويورك عام 1996 هي (Simon & Schuster).

يقع الكتاب في 368 صفحة, وينطلق من تقسيم للحضارات الإنسانية القائمة في عالم اليوم, حيث يرى أنها سبع حضارات أساسية هي: الغربية التي تقف على رأسها أمريكا, الكنفوشية (الصين واليابان, السلافية الأرثوذكسية (روسيا...), الهندية, والإسلامية, وأمريكا اللاتينية. وبالنسبة لإسرائيل فقد اعتبرها الأستاذ هنتنغتون حالة فريدة لها حضارتها الخاصة ولكن مع تشابه كبير مع الحضارة الغربية عندما أكد أن:

"Israel Could be Considered a unique state with its own civilization, but one which is extremely similar to the West".

ويضيف هنتنغتون أن هناك شعوبا من المحتمل أن تكوّن حضارة, وتستخدم كلمة (probably) في هذا المجال, مثل شعوب أفريقيا ما عدا غربها الذي يدخل ضمن الحضارة الإسلامية, مستكثراً على أفريقيا التأكيد بأن لها حضارة, وقد لا تدخل هذه الشعوب السوداء في نظره ضمن البشر والجماعة الإنسانية.

أما العالم الإسلامي, فيتكون من شعوب دول الشرق الأوسط الكبير (ما عدا: أرمينيا, قبرص, اليونان, إسرائيل, كازاخستان, مالطة والسودان) ويشمل العالم الإسلامي أيضاً غرب أفريقيا, ألبانيا, بنغلادش, بروناي, أندونيسيا, ماليزيا, باكستان, جزر المالديف, وجمهورية الكوموروس الإسلامية الاتحادية. ويرى هنتنغتون أن العالم الآن يعيش مرحلة صراع الحضارات, وعلى أمريكا وعالمها الغربي التنبه لذلك. وفيما يتعلق بموضوعنا, الإسلام, يرى أن الصراع المهم هو بين العالم الغربي والعالم الإسلامي الذي انفلت تزايد سكانه من عقاله, وأن هناك تحالفاً يلاحظ ملامحه بين الحضارة الإسلامية والحضارة الصينية الكونفوشية ضد أمريكا والعالم الغربي, معتبراً وجه الخطورة في تحالفهما تزايد عدد السكان في العالم الإسلامي واستحواذ العرب على إحتياط بترول العالم, في حين أن وجه الخطورة بالنسبة للصين هو التزايد الكبير في قدراته التصديرية بأسعار لا يستطيع إنتاج العالم الغربي منافستها, مما سيؤدي إلى الاستحواذ على أسواق العالم والسيطرة عليه وبالتالي إحتلال مكان الصدارة على أمريكا وعالمها الغربي.

ويؤكد أن الحديث عن إمكانية قيام ديمقراطية عمادها الحقوق والحريات في العالم العربي أمر عبثي, لسبب جوهري هو أن الدين السائد في الوطن العربي هو الإسلام, في حين أن الدين الإسلامي يتنافر مع الديمقراطية, مستخدماً في العديد من المرات عبارة أن الإسلام (Incompatible With democracy), وبالتالي لا يؤمن بها ولا يمكن أن يستوعبها, إضافة إلى أن هذا الدين ينطلق من فكر إرهابي يسعى إلى تدمير العالم الغربي والحضارة الغربية. كما يؤكد أن تفوق أمريكا والعالم الغربي عموماً وسيادته وسيطرته القائمة لا يستند إلى تفوق مبادئه أو قيمه أو أية عقيدة دينية, وإنما يستند إلى قدرته على تطبيق العنف المنظم والمخطط له من قبل العالم الغربي, ويرى أنه إذا كان المفكرون والسياسيون في العالم الغربي لا يلحظون ذلك, فهم مخطئون, لكن أتباع الحضارات الأخرى, وخاصة الحضارة الإسلامية, يعرفون ذلك جيدا. وفي المحصلة, فإن على العالم الغربي أن يعمل دائماً على تطوير قدراته ليكون له السبق والسيطرة بشكل مستمر, وفي ذات الوقت عليه أن يواصل إستخدام قدراته المتفوقة في ممارسة العنف المنظم, وبشكل خاص ضد الإسلام وحضارته.

هذا هو ملخص نظرية بروفيسور هنتنغتون التي تضمنها كتابه صراع الحضارات بالنسبة للإسلام والعرب بوجه خاص, حيث المحصلة مواصلة العنف المنظم ضدنا.

وقبل أن نوضح بعض الحقائق التي يجهلها هنتنغتون أو يتجاهلها عن الإسلام, نقول إن الحقد الوارد في كتابه عن الإسلام انطلق فيه من محصلة ما كتبه بيرنارد لويس (Bernard Lewis) في مقالته الشهيرة في مجلة أتلانتيك الشهرية (The Atlantic Monthly) عدد أيلول عام ,1990 تحت عنوان جذور الحقد الإسلامي(The Roots of Muslim Rage). وإذا كان بيرنارد لويس قد عُرف بحقده على الإسلام وتزويره للحقائق التاريخية, كوسيلة لنيل الشهرة من خلال تنظيره للمحافظين الجدد واللوبي الإسرائيلي, فإن هنتنغتون وهو من مواليد 18/4/,1927 ظل أستاذاً جامعياً مغموراً في هارفارد ومستشاراً للخارجية الأمريكية وغير معروف عالمياً, إلى حين نشره لدراسته صراع الحضارات الذي تمت ترجمتها إلى 29 لغة من لغات العالم, مستخدماً محصلة ما قاله بيرنارد لويس عن الإسلام, لتظهر آراؤه, أي هنتنغتون, وكأنها نظرية يرد بها على نظرية شاب يعمل أستاذاً للعلوم السياسية في جامعة جون هوبكنز, ولا يتجاوز عمره في حينه (40) سنة, وله أطروحاته, كأستاذ جامعي ومسؤول في الخارجية الأمريكية, هو فرانسيس فوكوياما في كتابه نهاية التاريخ والرجل الأخير End of History and The Last Man عام ,1992 ويقع على 464 صفحة, حيث تولت نشره دار: (Simon Schusler- New York).

ويرجع أصل هذا الكتاب بدوره, إلى مقالة نشرها فوكوياما عام 1989 في مجلة The International Affairs Journal تحت عنوان نهاية التاريخ (The End of History). وكان من نتيجة اشتهار المقالة في داخل أمريكا وخارجها أن قام فوكوياما بتوسيعها وتطويرها إلى كتاب بالعنوان الذي أشرنا إليه. وفرانسيس فوكوياما هو أمريكي من مواليد شيكاغو عام ,1952 وياباني الأصل, ووضع نظريته على غرار النظرية الماركسية التي تنطلق من نظرية الحتمية التاريخية والجدلية المادية, من حيث أن نهاية التاريخ ستحدث عندما ينتهي الجدل والصراع بين الأضداد, وآخر هذه الأضداد هو الطبقات, في حين أن صراع الطبقات ينتهي عندما تصل البشرية إلى المجتمع الشيوعي, حيث ينتهي الصراع بين الإنسان الذي لا يملك, وضده الإنسان الذي يملك, إذ عندها يكون المجتمع هو وحده المالك ولا يبقى هناك أي صراع بين الإنسان وأخيه الإنسان. وبانتهاء صراع الأضداد الذي يحرك التاريخ وفقاً للمنطق الماركسي, فإن التاريخ يتوقف عند المرحلة الشيوعية.

أما فوكوياما, فيرى أنه بعد انتهاء الحرب الباردة وزوال الإتحاد السوفيتي, فقد زال المعسكر الذي كان في حالة صراع مع المعسكر الغربي بقيادة أمريكا. وإذا كانت نظرية الجدلية (Dialectic) أي صراع الأضداد التي استخدمها كارل ماركس من ابتداع الفيلسوف الألماني هيغل (Hegelin Dialectic), فإن فوكوياما قد استخدم ذات النظرية للوصول إلى القول أن التاريخ قد انتهى مع انتهاء الجدل, أي الصراع بين الضدين, المعسكر الشرقي الذي اختفى من الوجود, والمعسكر الغربي بقيادة أمريكا الذي أصبح الآن سائداً في العالم بنظامه الرأسمالي اقتصادياً واجتماعياً ونظامه الديمقراطي سياسياً, حيث الجامع بين الرأسمالية والديمقراطية, استنادهما إلى ركيزة أساسية هي, الحقوق والحريات الفردية التي على الدولة رعايتها. ومن هنا فإن المحصلة التي وصل إليها فوكوياما هي, أنه لم يعد أمام دول العالم وشعوبه, سوى السير على طريق يوصلها إلى النظام الرأسمالي والنظام الديمقراطي, اقتداءً بأمريكا كنموذج للعالم الغربي, حيث لا يوجد لدى البشرية نظام صالح من الناحية النظرية ويشهد على سلامته التطبيق غير هذا النموذج. وعلى أمريكيا أن تدفع دول العالم وشعوبه قسراً للسير على هذا الطريق.

وقد انتشرت نظرية فوكوياما إنطلاقاً من شواهد اعتبرت سنداً لها وهي: انتهاء الحرب الباردة وزوال الطرف الآخر للجدل وهو المعسكر الشرقي المنافس للمعسكر الغربي, كنظام سياسي واجتماعي من عالم اليوم, وبقاء النظرية الغربية. وأكتسب فوكوياما شهرة في جميع أنحاء العالم, وأصبح يُقارن بكارل ماركس كمنظر للحتمية التاريخية. وأخذت دعوات الكثير من المفكرين والسياسيين في أمريكا تحثُّ الإدارة الأمريكية, وخاصة في عهد كلينتون, على الأخذ بنظرية فوكوياما لسوق دول العالم وشعوبه إلى الأخذ بالديمقراطية والرأسمالية الأمريكية.

أما صامويل هنتنغتون (الذي كان مستشاراً للخارجية الأمريكية في عهد الرئيس جونسون, وعمل قبل وفاته بتاريخ 24/12/2008 مديراً لمعهد الدراسات الإستراتيجية في هارفارد), فقد وجد أن خير طريق يسلكه للوصول إلى الشهرة, رغم تجاوزه السبعين من عمره في حينه, هو التنظير فكرياً لمعسكر المحافظين الجدد في أمريكا (Neoconservatives) من أجل إستخدام العنف عن طريق صراع الحضارات, مستعدياً بذلك أمريكا على الحضارات الأخرى, وبشكل خاص الحضارة الإسلامية التي كرس معظم كتابه للصراع معها, ومتهماً الإسلام بأنه دين الإرهاب ويتنافر مع الديمقراطية, وأن من الضروري استخدام القوة المنظمة ضد الشعوب التي تدين به.

وسواءً بالنسبة لفوكوياما أو بالنسبة لهنتنغتون, فإن كلاً منهما يضع نظرية لتبرير السيطرة الأمريكية الغربية على شعوب العالم. ولكن ظاهر أطروحات فوكوياما هو أن سوق أمريكا لشعوب العالم ودوله للإقتداء بالنموذج الأمريكي, وتبرير إستخدام القوة المسلحة في هذا المجال, يحقق مصلحة لأمريكا ولهذه الشعوب في آن معاً. وهذا يعني أن على الشعوب أن تقبل سوْقها للجنة الأمريكية بالسلاسل التي يحملها عساكرها. أما هنتنغتون, فقد برّر إستخدام العنف المنظم, أي إرهاب الدولة, ضد الحضارات الأخرى, وبشكل خاص الحضارة الإسلامية, وحثّ أمريكا ومعسكرها الغربي على استمرار إستخدام هذا العنف, بما فيه القتل والتدمير, بل والإبادة, كوسيلة تحافظ بها أمريكا على استمرار تفوقها وسيادتها على العالم. وكوسائل توضيح واقعية للإسلام وتخلفه وتنافره مع الديمقراطية والحقوق والحريات, واعتباره أساساً أيديولوجياً للإرهاب, قدم نماذج لذلك حركة طالبان والدولة التي أقامتها على أعقاب خروج الإتحاد السوفيتي منها عام ,1989 والملا عمر قائد طالبان, وأسامة بن لادن زعيم القاعدة وأتباعه كإرهابيين قتلة.

وحقيقة الأمر أن صامويل هنتنغتون يجهل الإسلام وتاريخ الإسلام أو يتجاهله, كما أنه يتجاهل ما يعلمه جيداً, بصفته قريباً من صنع القرار في الإدارة الأمريكية, حقيقة الدور الأمريكي في خلق الإسلام الجهادي في أفغانستان لمحاربة الإتحاد السوفيتي هناك, من خلال جهاديين إسلاميين شرفاء أنقياء, مسحوا من عقول الكثيرين منهم مفاعيل (14) قرناً من تطور البشرية وتقدمها, ليعيشوا في أوائل القرن السابع الميلادي, ولتقتصر الحياة عندهم على جانب واحد مما كان موجوداً أيام الخلافة الراشدية, وهو الجهاد ضد من يحتل أرض المسلمين, بمعزل عن مضمون الجهاد وشروطه وظروفه وسماحة الإسلام وعدله بهذا الشأن, والسلم والسلام الذي ينشده, كما سنرى.

يكفي أن نقول هنا, إن هنتنغتون إنطلق في صراعه مع الإسلام من جهل مطبق بالإسلام وحقيقة الإسلام, إلى الحد الذي أثار حفيظة عالم بالأدب الإنجليزي المقارن وتاريخ الآداب, هو بروفيسور إدوارد سعيد (Professor Edward Said) الأستاذ في جامعة جون هوبكنز, والمعروف عالمياً, وخاصة بعد أن وقّع عدد من أصحاب الفكر اليميني المتطرف, ومنهم فرانسيس فوكوياما, على رسالة موجهة إلى الرئيس جورج بوش الإبن بتاريخ 12/9/,2001 أي في اليوم التالي لتفجير البرجين في نيويورك في أحداث 11 سبتمبر, حيث طالبوه باحتلال العراق, مؤكدين له, أنه حتى ولو لم يكن هناك أي دليل على صلة صدام حسين بالقاعدة, فينبغي اختلاق هذا الدليل من أجل التعجيل في احتلال العراق عن طريق القوة المنظمة. وكما هو واضح هنا, فهم ينطلقون من أن مبدأ صراع الحضارات يبرر لأمريكا ذلك, مما أدى بالأستاذ إدوارد سعيد إلى نشر مقالة له بعنوان صراع الجهل (Clash of Ignorance) في المجلة الأمريكية (The Nation) عدد 22/10/1-200 وفي تفنيده لمقولات هنتنغتون يقول الأستاذ سعيد, إن تقسيم الحضارات على أساس الأديان هو الجهل بعينه, ويضيف, ماذا تقول لعشرات الملايين من المسلمين المؤمنين بدينهم حقاً ويعيشون في أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا, وغيرها من الدول التي أدخلْتها في الحضارة الغربية, وهم مواطنون صالحون في كل دولة أعطتهم جنسيتها, أو آوتهم على أرضها, أو يعملون فيها, ومنهم خيرة الباحثين والعلماء في جميع حقول المعرفة, فهل ستعلن حرب حضارتك الغربية عليهم لمجرد أنهم يدينون بديانة غير ديانتك.

2- أمريكا تصنع إرهاباً تغطيه برداء إسلامي:

على أنه إذا كان هنتنغتون في صراع حضاراته ومعه المحافظون الجدد في أمريكا, ينطلقون من أن عدم إمكانية وجود الديمقراطية والحقوق والحريات في العالم العربي يعود إلى أن شعوبه تدين بالإسلام الذي يتنافر مع الديمقراطية, وأن الإسلام هو الأساس الأيديولوجي الذي ينطلق منه الإرهاب الإسلامي, فقد نسي هؤلاء أو تناسوا, أن أمريكا نفسها هي التي درّست ودربت وشكلت الكتائب الجهادية الإسلامية وفقاً لإسلام وضعت أمريكا مناهجه ومفاهيمه, وذلك من أجل طرد الاتحاد السوفييتي من أفغانستان نيابة عنها, وحشدت المليارات لتمويلهم, وبعد أن تحقق لهم النصر, أصبح يطلق عليهم إرهابيين وقتلة.

وفي هذا المجال, فقد نشرت مجلة وجهات نظر, العدد ,37 فبراير,2002 مقالاً للأستاذ محمد حسنين هيكل بعنوان "واشنطن تؤذن للجهاد في كابول", بين فيه دور المخابرات الأمريكية (CIA) وعدد من الأنظمة العربية والإسلامية في خلق الجهاد الإسلامي في أفغانستان من أجل محاربة الإتحاد السوفييتي على أعقاب الإنقلاب على النظام الملكي هناك ودخول القوات السوفيتية كابول, مشيراً إلى ثلاثة مراجع استند إليها. وعدت إلى هذه المراجع بالإضافة إلى مراجع ودراسات أخرى من أجل موضوعي, لاستخلاص موجز لما يعلمه صامويل هنتنغتون وغيره من المحرضين على الإسلام, عن الكيفية التي صنعت بها أمريكا مع حلفاء عرب ومسلمين, مقاتلين يحاربون نيابة عنها الإتحاد السوفيتي في أفغانستان تحت عنوان الجهاد الإسلامي, لتصبح أفغانستان فيتنام الجديدة التي سيلاقي بها هذا الاتحاد حتفه, ومن ثم ليخرج من ساحة الصراع, بحيث لا يبقى متربعاً على عرش العالم سوى أمريكا. ورغم معرفة صامويل هنتنغتون بحقيقة الوقائع والتفصيلات, باعتباره قريباً من صنع القرار في الإدارة الأمريكية, إلا أنه مع ذلك يتجاهل ما يعلم, من أجل أن يختلق نظرية لتبرير اعتداء أمريكا والعالم الغربي على المسلمين ودينهم. ومراجعي لما سأعرضه من موجز هي التالية:

1- كتاب الكسندر كوكبير وجيفري كلير, التنظيف: المخابرات الأمريكية, والمخدرات والصحافة فيرسو, لندن 1-200

Alexander Cockbur and Jeffry St. Clair, Whiteout: The CIA, Drugs and the Press, reprinted, Verso, London, 2001,

2- كتاب ستيف كول, حرب الأشباح - التاريخ السري للمخابرات الأمريكية, أفغانستان وبن لادن - من الغزو السوفييتي حتى سبتمبر 10/,2001 بنغوين برس, 2004.

Steve Coll, Ghost of Wars the Secret History of the CIA, Afghanistan and Bin Laden, from the Soviet Invasion to September 10, 2001, Penguin Press, 2004

3- كتاب أحمد رشيد, طالبان: الإسلام القتالي, النفط والأصولية في وسط آسيا, مطبعة جامعة ييل, 2001

Ahmed Rashid, Taliban: Militant Islam, Oil and Fundamentalism in Central Asia, Yale University Press, 2001

4- كتاب محمد يوسف ومارك أدكن, اصطياد الدب, حرب أفغانستان التي لم تروى بعد, لي كوبر, لندن 1992

Mohammad Yousof and Mark Adkin, The Bear Trab, AfghanistanZs Untold Story, Lee Cooper, London, 1992

5- كتاب لاري جودسون, حرب أفغانستان التي لا نهاية لها: فشل الدولة, السياسة الإقليمية وبروز طالبان, مطبعة جامعة واشنطن, 2001.

Larry D. Goodson, Afghanistan Endless War: State Failure, Regional Policies and the Rise of Taliban, the University of Washington University Press, 1992

6- كتاب جون كولي, الحرب غير المقدسة, أفغانستان, أمريكا والإرهاب الدولي - مع مقدمة بقلم ادوارد سعيد - الطبعة الثالثة, بلوتو برس, لندن 2002


اقتضت الخطة الامريكية آلاف الممدارس الجهادية التي افتتحت في باكستان بمثابة خزان للجهاديين المتسابقين لنيل الشهادة في افغانستان

إثر القوات السوفييتية من افغانستان انسحبت امريكا من المسرح الافغاني كأنها لم تكن هناك في يوم من الايام

كنت قد استعرضت في الحلقة السابقة عناوين 6 مراجع استندت إليها في سبيل تبيان الكفية التي صنعت بها امريكا مقاتلين يحاربون نيابة عنها الاتحاد السوفييتي في افغانستان ومرة أخرى أقول إن الحقائق المستخلصة من المراجع السابقة تؤكد أن هنتنغتون تجاهل واقعاً يعلمه جيداً عن أمريكا, كدولة صانعة للإرهاب في هذا العالم, من أجل أن يتوصل إلى أن الإسلام دين إرهابي ويتنافر مع الحرية والديمقراطية. وهذا الواقع الذي تجاهله هنتنغتون وغيره من المنظرين والساسة في أمريكا هو كما يلي:

أ- بتاريخ 27/12/,1979 احتلت القوات السوفيتية أفغانستان, ودخلت إلى قصر الرئيس حفيز الله أمين (Hafizullah Amin) في كابول, وقتلته باعتباره موالياً لأمريكا وعلى صلة مع ال¯ CIA, وعينت مكانه بابراك كارمال (Babrak Karmal) رئيساً للجمهورية. وكان الهدف السوفيتي من ذلك, هو الحيلولة دون وصول الحركات الإسلامية الأصولية إلى حدوده مع أفغانستان, خوفاً من امتداد هذه الأصولية إلى المجتمعات الإسلامية داخل الإتحاد السوفييتي.

واعتباراً من أوائل شهر كانون ثاني عام ,1980 تحركت ال¯ CIA والبنتاغون (وزارة الدفاع) معاً, حيث دقت جماعاتها في الصحافة الأمريكية طبول الحرب, مناشدة الرئيس كارتر بالتحرك السريع لحماية المصالح القومية الأمريكية التي أصبح يهددها الوجود السوفيتي في أفغانستان.

ففي 3/1/,1980 ظهر تقرير جورج ويلسون في الواشنطن بوست يقول فيه, أن قادة الجيش يأملون أن يكون في الغزو السوفيتي دواء للصداع الفيتنامي الذي أصاب المجتمع الأمريكي, إشارة إلى ضرورة الانتقام من السوفيت على مساعدتهم للفيتناميين في إسالة أنهار من الدم الأمريكي وهزيمتهم فيها. أما النيوزويك, فقالت في ذات اليوم, إن تقدم السوفيت إلى داخل أفغانستان يشكل تهديداً خطيراً للمصالح الأمريكية, ذلك أن السيطرة السوفيتية هناك, ستجعل القوات السوفيتية على بعد (350) ميلاً عن البحر العربي والبترول الذي يشكل شريان الحياة للعالم الغربي واليابان, إذ أن الطائرات الحربية السوفيتية, تستطيع أن تنطلق من قواعدها الأفغانية وتقطع شريان الحياة هذا كما تشاء.

وكان صوت طبول النيويورك تايمز أكثر إرتفاعاً عندما خاطبت الرئيس كارتر في اليوم نفسه بالقول, عليك زيادة الإنفاق العسكري ودعم تطوير برامج صواريخ كروز وترايدنت وصواريخ أرض أرض, وإيجاد قوات للإنتشار والتدخل السريع في العالم الثالث, وهذا يتطلب استثمار الدبلوماسية الأمريكية: وبلغة كتاب (Whiteout: the CIA, Drugs and the Press) ص 259:

"The Pentagon and CIA agitprop machine went into high gear: On January 3, 1980, George Wilson on the Washington Post reported that military leaders hoped the invasion would Zhelp cure the Vietnam-never again- hangover of the American Public. Newsweek said the Soviet thrust represented a severe threat to US interests: Control of Afghanistan would put the Russians within 350 miles of the Arabian Sea, the oil lifeline of the West and Japan. Soviet warplanes based in Afghanistan could cut the lifeline at will. The New York Times endorsed CarterZs call for increased military spending and supported the Cruise and Trident missile programs, faster research on the MX of some other mobile land missiles, and the creation of a rapid deployment force for Third World intervention, calling the latter an investment in diplomacy."

ب- ولقد أدى صوت طبول الحرب إلى خوف الرئيس الأمريكي كارتر من الغزو السوفييتي لأفغانستان, لكن الخوف تحول إلى ذعر ورعب عندما أقنعته ال¯ ئّ«, بأن ما قام به السوفييت يمكن أن يكون الخطوة الأولى للاندفاع نحو الخليج العربي, الأمر الذي جعل الرئيس يفكر في استخدام الأسلحة النووية التكتيكية. ومرة أخرى بلغة كتاب (ًاهفثخعف) ص 257:

"Carter was convinced by the CIA that it could be the start of a push by the Soviets toward the Persian Gulf, a scenario that led the president to seriously consider the use of tactical nuclear weapons"

لم يكن أمام الرئيس الأمريكي كارتر وهو في أواخر أيامه في البيت الأبيض, بعد أن تم إنتخاب ريغان رئيساً للجمهورية, سوى البحث عن الطريقة المثلى لمواجهة الموقف والتعامل مع الخطر الروسي المستجد على المصالح الأمريكية. وكانت الخطة جاهزة لدى ال¯ CIA لاصطياد الدب الروسي في أفغانستان, وفقاً للاصطلاح الذي وضعه مارك أدكن (Mark Adkin) لكتابه: اصطياد الدب: The Bear Trap: AfghanistanZs Untold Story, London 1992

ومن يقرأ الكتب التي نشرت في هذا المجال, وخاصة ما ورد في مقدمة الكتاب السابق والفصل الأول منه, يتبين أنه إذا كان الرئيس كارتر قد فوجئ بالدخول السوفيتي إلى أفغانستان, فإن ال¯ CIA التي أعطت الضوء الأخضر لرجالها في الصحافة الأمريكية لدق طبول الحرب من أجل بث الرعب لدى كارتر, كانت تتوقع هذا الدخول.

ج- ومما يكشف توقع, بل انتظار, ال¯ CIA, لدخول السوفييت إلى أفغانستان, ما جاء على الصفحة (13) من كتاب جون كولي (John K Cooley) الحروب غير المقدسة: أفغانستان, أمريكا والإرهاب الدولي:

Unholy Wars: Afghanistan, America and International Terrorism with a Forward by Edward Said 3rd ed, Pluto Press, London 2002, p. 13

حيث يبين هذا الكاتب على الصفحة (13) المذكورة, أنه كان هناك تعاون وثيق بين ال¯ CIA وبين المخابرات الباكستانية منذ عام ,1978 في تقديم جميع أنواع المساعدات للمقاومين للحكم الموالي للإتحاد السوفيتي في أفغانستان, وقد كانت هذه المساعدات تصل بشكل كبير إلى المقاومة الموجودة على الحدود الجنوبية للإتحاد السوفيتي, وخاصة تلك الملاصقة للجمهوريات ذات الدين الإسلامي. وكان من المعروف لدى المخابرات الأمريكية والباكستانية, أن الروس لن يستمروا في السكوت على هذا الاستفزاز, وأنهم سيدخلون أفغانستان في أي وقت. وكانت خطة ال¯ CIA الجاهزة التي وافق عليها البنتاغون ثم أيدها الرئيس كارتر لتوضع في التنفيذ كأمر رئاسي هي ما يلي, كما أوردها جون كولي على الصفحتين (13 و 14) (من نسخة عام 2002 الطبعة الثالثة):

تكون قيادة العمليات في ال¯ CIA هي الجهة الوحيدة في الحكومة الأمريكية التي عليها واجب تنفيذ المهمات السرية في دعم قادة الدول الأخرى, والأحزاب السياسية أو حرب العصابات في أفغانستان. وينبغي استخدام أقل عدد ممكن من رجال ال¯ CIA, والتأكد من أن المقاتلين المستخدمين, لديهم الحرص والدافع للقتال وتم تدريبهم على أفضل وجه ممكن. وأن يقوم رجال وكالة ال¯ CIA باختيار زملاء لهم من رجال القوات المسلحة, وبدعم من الجيش الباكستاني, بتدريب جيش من المسلمين المتحمسين, فور الحصول على موافقة باكستان. وأفراد هذا الجيش يمكن الدفع لهم بسخاء, وسيتم تدريبهم وتشكيل جبهة منهم بمساعدة الحكومات الإسلامية المعادية للشيوعية, مثل باكستان المحاذية جغرافياً والسعودية الثرية مالياً.... وهناك وحدات عسكرية أخرى ستلتحق بهم في الوقت المناسب. فهذه الدول يمكن أن تدرب جيشاً ضخماً من المرتزقة المستأجرين, ليكون أكبر جيش شهدته أمريكا في تاريخها. وعملياً يجب أن يكون جميع أفراد هذا الجيش من المسلمين المتعصبين في اعتقادهم بأن الله يأمرهم بمحاربة أعدائه المتمثلين بالروس الذين غزوا أفغانستان المسلمة. وأن مكافأتهم في الحياة الدنيا ستكون السعادة الدنيوية والمكافأة المالية الشخصية, وأن من سيموت منهم سيكون شهيداً ومأواه الجنة.

وبلغة (John Cooley):

"The CIAZs Directorate of Operations )is( the only arm of the US government to carry out truly covert functions like secret support to foreign leaders, political parties, or guerrilla forces in Afghanistan. Use as a few actual CIA personnel as possible, and be sure that the fighters used were motivated and trained well as was feasible. The agency, it was decided, would co-opt specialized American military personnel, with the support of the Pakistani military once this had been obtained, to train an army of Muslim zealots. They could be well paid and trained and deploy with the help . of Muslim governments, like geographically proximate Pakistan and wealthy Saudi Arabia Other special military units would, in time, join them. They would train a huge foreign mercenary army, one of the largest ever seen in American military History. Virtually all would be Muslims. They would be fertuently believe that God had commanded them to fight his enemies, the Godless foreign Russian invaders. Their earthly rewards would be glory and generous pay. For those who died as martyrs, rewards would be in heaven"

د- وخلال الأسبوع الأول من شهر كانون أول عام ,1980 تحركت الدبلوماسية الأمريكية بحماسة عالية, بعثتها فيها دقات طبول الحرب والخشية على الأمة الأمريكية ومصالحها على النحو الذي رسمت خطته ال¯ CIA. فالصين وافقت لوزير الدفاع الأمريكي على بيع كميات كبيرة من السلاح للمخابرات الأمريكية, ولكن بثمن عال, لنقلها إلى باكستان, ومصلحة الصين النكاية بالدب الروسي الذي استعصى على الترويض, حتى أنها عرضت إرسال خبراء إلى باكستان. وبريجنسكي حصل على موافقة مصر والسعودية وباكستان. فالسادات في مصر وافق على إعلان الجهاد الإسلامي ضد السوفيت المحتلين لأرض المسلمين في أفغانستان, ومصلحته التخلص من الأصولية الإسلامية عن طريق تلبية نداء الأخوة الإسلامية هناك, حيث شبّت عن الطوق في مصر بعدما شجعها السادات لخلق تيار إسلامي يتصدى للتيار العروبي الناصري, فأصبحت تقود الشارع المصري ضده إثر توقيعه إتفاق كامب ديفيد مع إسرائيل عام ,1979 في حين أن المصلحة المعلنة التي أظهرها السادات هي بيع الأسلحة الروسية المكدسة لديه, ولم يعد لها إستخدام, إلى ال¯ CIA ونقلها إلى باكستان. والسعودية مصلحتها التخلص من التنظيمات الأصولية السرية بداخلها عن طريق إرسالها إلى جبال أفغانستان ووديانها ليتكفل بها الدب الروسي, ومن شأن هذا أن يساعد على تعميد السعودية كمركز للعالم السني,

وفوائض دخل البترول التي أصاب الجنون أسعاره بعد حرب عام 1973 جاهزة للتغطية. ومصلحة القادة في باكستان الارتواء من مليارات الدولارات التي تتدفق على جيوبهم قبل بلدهم من مصانع السلاح المقلد للسلاح السوفيتي, ومصانع تحويل الأفيون إلى هروين يتم تعليبه ونقله إلى بلاد الله الواسعة بمعرفة المخابرات الأمريكية والباكستانية لتغطية نفقات الجهاد الإسلامي المستحدث, وإن كانت المصلحة الظاهرة هي تلبية نداء الجهاد الذي دعا إليه حزب جماعات إسلامي (Jamaat Islami) وحزب الرابطة الإسلامية (The Muslim League) الساعية إلى إقامة مجتمع إسلامي في باكستان يناصر الحرب ضد السوفييت, أسوة بالجماعات الإسلامية الأخرى, مثل جماعة الإخوان المسلمين في مصر والدول العربية الأخرى, وحزب الرفاه الإسلامي في تركيا, وحزب دار الإسلام في أندونيسيا, والجبهة الوطنية في السودان. أنظر في ذلك: (John K. Cooley Unholy Wars: Afghanistan, America nternational Terrorism نسخة عام 2002 ص 34-36). وبدأ التجنيد لحرب الجهاد الإسلامي الذي أعلنته أمريكا في أفغانستان بمساعدة الدول الإسلامية,

ه¯- وافتتحت مكاتب التجنيد للمسلمين في العواصم الإسلامية والعالمية. لكن الأكثر أهمية, كان خريجو المدارس الجهادية, إقتداءً بمدارس (Madrassas) أبو الأعلى المودودي.

كان مولانا أبو الأعلى المودودي (1903-1979) هو الذي أنشأ جماعة الإسلام في باكستان, من أجل العودة إلى الإسلام الصحيح, كما كان أيام الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين الأربعة بعده, وأصبح هذا الحزب مع حزب الرابطة الإسلامية جزءاً من العمل السياسي داخل باكستان, وكانت هذه الجماعات الحزبية وراء إنشاء المدارس (Madrassas) الدينية. وامتد عمل هذه الجماعات وفكرها إلى الجماعات الإسلامية التي تعمل ضد الحكم الماركسي في أفغانستان قبل دخول الإتحاد السوفييتي لاحتلالها. لكن إمكانيات وقدرات هذه الجماعات كانت محدودة, رغم التمويل الأمريكي غير المباشر لها من خلال باكستان.

وعلى أثر احتلال الجيش السوفيتي لأفغانستان في 27/12/,1979 وموافقة كارتر على خطة ال¯ CIA لاصطياد الدب الروسي هناك, أصبح الدعم يتدفق على المقاومين للروس في أفغانستان من ناحية, ومن ناحية أخرى تواصل استقبال المجاهدين الإسلاميين المتحمسين للقتال المتدفقين من الدول العربية والإسلامية وأمريكا وأوروبا. لكن الخطة الأمريكية طويلة الأمد لقتال الروس, في حال تطلب القتال سنين عددا, استوجبت فتح آلاف المدارس الجهادية الإسلامية في باكستان لاستقبال الطلبة من أبناء الفارين من أفغانستان, وأبناء مخيمات المهاجرين لباكستان من الهند. وخلال المدة من عام ,1980 تاريخ تنفيذ الخطة الأمريكية, وحتى عام ,1989 تاريخ خروج الجيش الروسي من أفغانستان, كان وقود الحرب من الجهاديين تتكفل به تلك المدارس, حيث دفعات خريجيها يتسابقون لنيل الشهادة والالتحاق بالجنة مبكراً, فقد كانت عقيدتهم الإسلامية التي تدفعهم إلى الموت, تماماً كما وضعتها ال¯ CIA لهم. وعن مواصفات هؤلاء الطلاب والعقيدة التي تعلموها, وأصبحوا فيما بعد الجيش غير المرئي لطالبان, يقول أحمد رشيد على الصفحة (23) من كتابه طالبان: الإسلام الجهادي والنفط والأصولية في وسط آسيا:

إن شباب طالبان بالكاد يعرفون وطنهم أو تاريخهم, ولكن من خلال المدارس الجهادية تم تدريسهم وتعليمهم حالة المجتمع الإسلامي في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم قبل (1400) سنة مضت, وهذا ما يريدون تطبيقه لمحاكاته.

وبلغة كتاب طالبان:

"The Younger Taliban barely know their own country or history, but from their own madrassas )schools( they learned about the ideal Islamic society created by the Prophet Mohammad 1,400 years ago and this is what they want to emulate".

و- ولمعرفة الكيفية التي كان عليها المجتمع الإسلامي أيام النبي محمد وسبيل الوصول إليها, يبين الباحث لال خان (Lal Khan) في دراسته المنشورة في عدد 11/5/2004 من مجلة التوجهات الماركسية الدولية, أن التعليم في المدارس الجهادية:

كان يقوم على مواعظ غيبية, تعرض برتابة تزرع في النفوس التعصب وكره الأعداء, وتبعث على التوجهات الإرهابية القائمة على التعصب الأعمى. وعلى سبيل المثال, ففي اللغة الأوردية المستعملة في التعليم, كان تعليم الحروف يتم من خلال كلمات تبدأ بها على نحو يبعث في النفس العزيمة على الجهاد كردة فعل تستجيب لمدلول الكلمات, مثل: حرف جيم بالأوردية للدلالة على جهاد, وحرف تي Tللدلالة على توب Toob أي مدفع وحرف كاف ك للدلالة على كلاشنكوف, وحرف خي للدلالة على خون Khoon, أي دم (Blood).

وهكذا, فإن عقيدة المجاهدين كانت تقوم على طرد الروس من أرض المسلمين بوسائل القوة المتاحة في الوقت الحاضر, وبعد ذلك إقامة مجتمع إسلامي في أرض المسلمين المحررة من الأعداء على غرار ذات المجتمع الذي كان موجوداً أيام الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

ز- وكانت ال¯ CIA, وفق الخطة الأمريكية سابقة الذكر, هي الكفيلة بتوفير نفقات الجهاد الإسلامي ضد الروس بالنيابة عن أمريكا, حيث يقدره أحمد رشيد في كتابه طالبان (ص 18) بخمسة مليارات سنوياً. ومؤدى هذا أن نفقات حرب المجاهدين حتى إخراج الروس هي ما بين (45-50) مليار دولار. أما مصدر هذا المال, فكان يتم دفع جانب منه من ال¯ CIA ومن أموال النفط العربي, والجانب الأكبر منه من عوائد الاتجار بالمخدرات التي أكد الرئيس الأمريكي رونالد ريغان على ال¯ CIA ممارستها بالتعاون مع المخابرات الباكستانية والرئيس ضياء الحق. وإذا كانت البدايات لهذا الإتجار تحدث سراً, فإنه مع عام ,1984 كما بين ألكسندر كوكبيرن وجيفري كلير (Alexander Cockburn and Jeffery St Clair) على الصفحتين (265-266) من كتابهما Whiteout: The CIA, Drugs and the Press, Verso, London 2001, أصبح الإتجار على المكشوف, بعد زيارة جورج بوش الأب كنائب للرئيس ريغان وقتها, إلى باكستان عام ,1984 ليرى الأمر على الواقع وبالتالي لتوسيع صلاحيات ال¯ CIA في هذا المجال, وبعدها زيارة وزير العدل الأمريكي ِيصهر Meece إلى باكستان عام 1986 وتصريحه بأن الإدارة الأمريكية تشجع الإتجار بالأفيون لأسباب تكتيكية.

ح- على النحو السابق, جهزت أمريكا أكبر جيش عرفته في تاريخها, كما تقول خطتها, من مسلمين عقائديين, حاربوا الروس باسم العقيدة الإسلامية نيابة عن أمريكا. وهزم المجاهدون دولة الإتحاد السوفيتي العظمى لتخرج من أفغانستان عام ,1989 ثم على أثر ذلك لتنهار إمبراطوريتها وتخرج من التاريخ عام ,1992 وبعد هذا لتبقى أمريكا وحدها منفردة بقيادة العالم.

ط- أما بالنسبة للمجاهدين الذين حققوا لأمريكا النصر, فقد عادوا إلى أوطانهم وهم يحملون العقيدة التي تعلموها والخبرة التي اكتسبوها, وفي ذهنهم طرد أعداء الإسلام وإقامة المجتمع الإسلامي. فمن تخرج من المدارس الجهادية (Madrassas) أصبحت عقيدته الجهاد لإقامة مجتمع إسلامي يحاكي ذلك الذي تصوروا أنه كان قائماً منذ 1400 سنة, أي أيام الرسول صلى الله عليه وسلم. ففي أفغانستان, دخل المجاهدون في حرب أهلية, لتنتصر بعد ذلك طالبان (وكلمة طالبان جمع طالب بالأوردية, وهم الطلاب الذين تخرجوا من المدارس الجهادية). وأقامت طالبان دولتها في أفغانستان وفرضت تعاليم وقواعد تعتقد أنها تقيم المجتمع الإسلامي الذي تخيلت صورته أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين الأربعة, ملغية بذلك مفاعيل المستجدات والتطورات التي حدثت في المجتمع الإنساني على مدى 1400 سنة. وفي باكستان, بقي فيها المجاهدون من أبنائها, ليشكلوا الآن رديفاً لحرب طالبان ضد الإحتلال الأمريكي والحكومة التي أقاموها في أفغانستان.

ي- في كتابه الحروب غير المقدسة )Unholy Wars( الطبعة الثالثة 2002 سابق الذكر, يؤكد جون كولي (Jخار ئخخمغ) على الصفحة (43), أنه بدورهم عاد المتطوعون من المجاهدين العرب, ويطلق عليهم العرب الأفغان, كما عاد أيضاً أبناء الدول الإسلامية غير العربية إلى أوطانهم. كالأتراك, والإيرانيين, والفلبينيين, ومسلمي أفريقيا وأمريكا, وهؤلاء حملوا معهم أدواتهم وما استطاعوا إدخاله من سلاح وأعتده وذخائر إليها, كما حمل الجميع معهم في عودتهم كتيبات التدريب على الجهاد التي أعدتها ال¯ ئّ«, وكانت قد سلمتها لهم, وفي أذهانهم أن مثل هذه الكتيبات يمكن لهم استعمالها في حروبهم لتطبيق الإسلام داخل دولهم مثل, الجزائر, مصر, اليمن, غزة والضفة الغربية, الفلبين, أو في أي حرب يدخلونها لتحقيق الغايات الإسلامية, كالبوسنا وكشمير. وبلغة كتاب جون كولي (John Cooley) سابق الإشارة إليه, على الصفحة 43 المذكورة, جاء ما يلي:

"Well before the final Soviet withdrawal from Afghanistan in 1989, the hardware of many of the Arab "AfghanZ volunteers and some non-Arab ones such as Turks, Iranians, Philippines, and Afro-Americans, were able to take weapons and munitions, as well as the CIA training manuals used by them, back to the wars they would fight at home in Algeria, Egypt, Yemen, Gaza and West Bank; the Philippines; or in other areas where they were engaged in battle for Islamic causes, such as Bosnia and Kashmir"

ولدى انسحاب القوات السوفيتية من أفغانستان عام ,1989 انسحبت أمريكا من المسرح الأفغاني, تماماً وكأنها لم تكن هناك في أي يوم من الأيام, بعد أن اصطاد لها المجاهدون الإسلاميون الدب الروسي, محققة بذلك توقعاتها في أن الإتحاد السوفيتي سينفجر من داخله بعد هزيمته, حيث انهار هذا الإتحاد فعلاً, لتسكن ذكراه في صفحات التاريخ منذ عام 2-199 ومنذ هذا التاريخ, أصبح سلوك العائدين من الجهاد يسمى عند أمريكا إرهاباً, واستطاعت الماكنة الإعلامية الأمريكية والصهيونية ومؤسسات الإعلام الغربية بوجه عام, أن تربط الإرهاب بالإسلام, وليصف هنتنغتون هذا الإسلام بتنافره مع الحرية والديمقراطية

ان الاسلام الذي ارادت امريكا له ان يرتبط بالارهاب هو ذلك الذي وضعت مفاهيمه لـ CIA كجزء من التعليم في المدارس الجهادية


3- المقاومة وردّ العدوان ليس إرهاباً وإنما حق في شرع المسلمين تحتضنه القيم القرآنية:

لا يحتاج الإسلام إلى من يدافع عنه, فقرآن هذا الإسلام صفحات مفتوحة, بحروفه وكلماته وآياته, كما نزلت من رب العالمين, من دون تبديل أو تغيير, منذ أربعة عشر قرناً من الزمن حتى الآن. وكأستاذ جامعي تعايش وطاف في كبريات جامعات العالم, فإني أستطيع القول أنه لا توجد جامعة تبتغي التقدير والاشتهار في هذا العالم, إلا وتحتوي على أقسام للدراسات الإسلامية, يقوم عليها أساتذة وباحثون, ومجموع ما تحت تصرفهم للبحث العلمي في شريعة المسلمين مليارات الدولارات. وإذا لم يكن جميع هؤلاء الأساتذة والباحثين يعرفون حقيقة الإسلام, فغالبيتهم العظمى تعرف هذه الحقيقة. ورغم أن المصالح السياسية والأصوات الإعلامية العالية المعادية للإسلام في العالم الغربي هي الطافية على السطح, إلا أن حقيقة الإسلام لا تستطيع حجبه غرابيل هذه المصالح والأصوات. ومع ذلك, فإني أذكّر وأقول, إن الإسلام الذي أرادت أمريكا له أن يرتبط بالإرهاب, هو ذلك الذي وضعت مفاهيمه ال¯ CIA من خلال خطتها سابقة الذكر, والتعاليم التي رسمت منهجها كجزء من التعليم في المدارس الجهادية (Madrassas) التي أنشأتها. وهذا النوع من الإسلام الذي ارتدت أمريكا جلبابه, ولبست عمامته, وتولت نشره وقيادته, هو الذي تحدث صامويل هنتنغتون عنه كطرف في صراع الحضارات مع أمريكا والعالم الغربي, وهو الذي أتقنت الصناعة الغربية والصهيونية لتزوير الأفكار تسويقه على العالم لتحقيق غاياتها. أما إسلامنا, فهو إسلام العدل, والتقوى والصدق, الذي وضع تعاليمه قرآننا, وليس ذلك الإسلام الإرهابي المتنافر مع الديمقراطية الذي وضع مواصفاته كتاب صراع الحضارات, وغيره من الساعين لتشويه دين المسلمين. وما دام القادرون على البحث العلمي السليم والأمين في القرآن الكريم يستطيعون الوصول إلى معرفة قيم الإسلام الحقة, ومثل هؤلاء كثيرون في هذا العالم, فإن الأضاليل التي يتم ترويجها ضد الإسلام خلال حقب الزمن, ستبقى دائماً كغثاء السيل, لا تقوى على البقاء. فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض. (آية 17: الرعد).

ويكفيني في هذا المجال أن أشير إلى بعض آيات القيم التي جاء بها القرآن الكريم لتشكيل عقل المسلم ووجدانه وتنقية سريرته, وتوجيه سلوكه ومساره, وجعله عدواً للظلم والقتل والإرهاب, والاعتداء على الآخرين, داعياً للسلم وتحقيق الأمن والفضيلة بين الناس:

فكلمة الميزان وردت في القرآن الكريم في (9) آيات,

وكلمة عدل وردت في القرآن الكريم في (38) آية,

وكلمة القسط وردت في القرآن الكريم في (17) آية,

وكلمة تقوى وردت في القرآن الكريم في (255) آية,

وكلمة رحمة وردت في القرآن الكريم في (77) آية,

وكلمة صدق وردت في القرآن الكريم في (79) آية,

وكلمة إحسان وردت في القرآن الكريم في (11) آية,

وكلمة عفو وردت في القرآن الكريم في (28) آية,

وكلمة سلم وردت في القرآن الكريم في (101) آية,

وكلمة سلام وردت في القرآن الكريم في (51) آية,

وكلمة أمن وردت في القرآن الكريم في (935) آية,

وكلمة عهد وردت في القرآن الكريم في (34) آية,

أما مخاطبة القرآن الكريم لأصحاب العقول للتدبر والتفكر والتعلم, فقد كانت على النحو التالي:

عبارة أولي الألباب وردت في (16) آية,

وكلمة عقل وردت في (53) آية,

وكلمة علم وردت في (504) آيات.

وفي ضوء آيات القيم التي تنقي سريرة المسلم ووجدانه, والآيات التي تحض على العلم والتفكّر والتدبر, ينبغي بالضرورة فهم مدلول الجهاد الوارد في القرآن الكريم, وهو مفهوم يتعارض بالمطلق مع مفهوم الإرهاب الذي أصبح يلصق بالإسلام ظلماً. وهنا نجد ما يلي:

وردت كلمة جهاد في (3) آيات,

ووردت كلمة جاهدوا أو يجاهدوا في (17) آية,

ووردت كلمة جاهد من دون أن تكون جزءاً من كلمة جاهدوا في (7) آيات.

ومن يمعن التفكير في الآيات ال¯ (27) التي تناولت موضوع الجهاد في ضوء السياق الذي وردت به, يتبين أن الجامع المشترك بين معاني الكلمات, هو بذل الإنسان جهده ما استطاع إلى ذلك سبيلا لتحقيق مسعاه, من دون أن يؤدي ذلك إلى الاعتداء على أحد. وفي هذا الصدد, جاء في القرآن الكريم ما يلي:

* ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيرا (النساء: آية 30)

* وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب (المائدة, آية 2)

* ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين (البقرة, أية 65)

* وترى كثيراً منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون (المائدة, أية 63)

* وما اعتدينا إنا إذاً لمن الظالمين (المائدة, آية 107)

ويلاحظ هنا أنه إذا كان القرآن الكريم يحرم العدوان ويؤثمه, فإنه في مقابل ذلك جعل من حق الإنسان أن يدفع العدوان عن نفسه وعن ماله وعرضه وأهله عند وقوعه, ولكن بشرط أن يستلهم في سلوكه مضامين آيات القيم وفقاً لما سبق. وفي هذا يقول الحق تعالى:

* وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين (البقرة: آية 193)

* ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله إن الله مع المتقين (البقرة: آية 194)

* قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل (القصص: آية 28)

* قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم (التوبة: آية 14)

* يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال (الأنفال: آية 65)

* وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم (الأنفال: آية 60)

والجدير بالذكر أن كلمة ترهبون في الآية الكريمة, تعني تخيفون, وغايتها منع القتال أو التقليل منه, عن طريق حشد قوة تجعل العدو يخشى الدخول في قتال, أو يتردد كثيراً في الإقدام عليه, وبالتالي تكون غاية كلمة ترهبون, منع إراقة الدماء أو التقليل منه ما أمكن.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الآيات القرآنية ومدلولاتها, يستحيل فهمها على حقيقتها بالنسبة لأي قارىء لترجمتها أو ترجمة معانيها إلى أية لغة أخرى, مهما بلغت دقة هذه الترجمة. فترجمات معاني القرآن إلى اللغة الإنجليزية, على سبيل المثال, تستخدم في ترجمة كلمة ترهبون أو شرح مدلولها, الإسم باللغة الإنجليزية "Terror أو الفعل "Terrify. وفي الحالين فإن اصطلاح اللغة الإنجليزية "Terrorism", أي إرهاب, هو اشتقاق من الكلمتين اللتين أوردتهما الترجمة الإنجليزية لكلمة ترهبون القرآنية. ورغم حسن نية المترجمين, فقد استغل المنظرون لكره الإسلام والآلة الدعائية الغربية, ما تعكسه كلمة "Terrorism, أي إرهاب الإنجليزية, من معنى, ونسبوه إلى الإسلام, وأصبحت كلمة "Terrorists, أي إرهابيين, وصفاً لمن يؤمن بالمعنى القرآني, على نحو ما سبق, لكلمة ترهبون, عندما يقاوم أو يستعد لمقاومة من يحتل أرضه ووطنه. وهكذا أصبح المعنى القرآني الذي تعكسه اللغة العربية لكلمة ترهبون في واد والمعنى الإنجليزي لهذه الكلمة, الذي أريد له أن يسود, في واد آخر.

ومرة أخرى نقول, إنه رغم وضوح الآيات الواردة في القرآن الكريم كدستور للمسلمين, حول الجهاد وتحريم العدوان وحق دفع العدوان, وتحضير القوة الكفيلة بإخافة العدو لمنع عدوانه أو ترك الأرض التي يحتلها, المشروطة جميعها بمراعاة القيم الواردة أعداد آياتها فيما سبق, نقول, لقد أصبح المعادون للإسلام يطلقون على دفاع أبناء الأمة عن أنفسهم ومقاومة الاحتلال إرهاباً. فهل كلف المنظرون لمعاداة الإسلام أنفسهم, ومنهم صامويل هنتنغتون, بالتعرف على ما ورد في قرآن المسلمين? ألا يعني هذا التنظير الظالم والجاهل, أن ما يقولون به هو العدوان بذاته على كل واحد من أبناء الأمة?

إنني أتمنى على كل صاحب قلم أن يعود إلى ضميره, قبل أن يهاجم أو يخوّن من يسعون لفك الارتباط بين أمتهم وبين الحروب الإمبريالية المصلحية التي تشنها أمريكا على دول العالم, أياً كان الأجر المقبوض أو المأمول لذلك القلم




تعليقات القراء
1 - صهيب عماري | الاثنين , 08 شباط , 2010 :: 2:02 م
قاتل الله اعداء الاسلام و بارك الله فيك يا دكتور
2 - خليل الصلاحات | الاثنين , 08 شباط , 2010 :: 2:04 م
والله يا دكتور قد اسمعت اذا ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي
3 - د. اشرف هاني | الاثنين , 08 شباط , 2010 :: 2:06 م
اقتباس : ((( وقبل أن نوضح بعض الحقائق التي يجهلها هنتنغتون أو يتجاهلها عن الإسلام, نقول إن الحقد الوارد في كتابه عن الإسلام انطلق فيه من محصلة ما كتبه بيرنارد لويس (Bernard Lewis) في مقالته الشهيرة في مجلة أتلانتيك الشهرية (The Atlantic Monthly) عدد أيلول عام ,1990 تحت عنوان جذور الحقد الإسلامي(The Roots of Muslim Rage)))) . كثير من علماء العرب الذين درسوا في الغرب يجهلون حقيقة التصور الغربي للامه العربيه ولا يعرفون الجذور الفكريه وامتداد الاحقاد الدفينه . كل الشكر للاستاذ الدكتور المبدع محمد الحموري على هذا البحث الثمين والثري في معلوماته النوعيه
4 - طه فريحات | الاثنين , 08 شباط , 2010 :: 2:06 م
المطلوب ان يتصدى لهؤلاء العلماء الاجانب علماء عرب مسلمين لشرح الاسلام و نفي تهمة الارهاب عنه لانه دين التسامح و دين كل زمان و مكان و بالتوفيق يا دكتور
5 - دكتور خالد مستريحي - المانيا ميونخ | الاثنين , 08 شباط , 2010 :: 2:12 م
من قراءتي للموضوع أأيد الاستاذ محمد خاصة تنامي الكره للاسلام ، والتغذيه الرسميه لهذا التوجه من خلال الحكومات الاوروبيه بايعاز من واشنطن وعلى السياسه العربيه ان تعطي اهتماما اكبر لهذه القضيه وتطوير المناهج التي تساعد على فهم الاخر
6 - عبدالله الحياري | الثلاثاء , 09 شباط , 2010 :: 12:58 م
ارجو من الدكتور الفاضل عمل دراسة تسمى الارهاب المقارن ما بين القران والتوراة وعرضها على مؤسسات المجتمع الدولي الثقافية والحقوقية والانسانية لتعريف مصطلح الارهاب ومن هو الارهابي.
7 - موسى الحلايبه | الاربعاء , 10 شباط , 2010 :: 6:29 م
كل الشكر للباحث الكريم على هذه الدراسه المستفيضه والمعلومات القيمه
أضف تعليقا

الإســــم
 
الإيميل / إختياري
 
صورة صاحب التعليق / إختياري
التعليق
 
موضوعات ذات علاقة