Skip Navigation Links
الرئيسية
رسالتنا
إتصل بنا
Skip Navigation Links
أرسل خبرا
ساحة وطن   [المزيد]
     
الخميس , 29 تموز , 2010 :: 12:20 م




مثل كل الحكومات ،، تشكيل, تعديل, تبديل


بقلم : جمال الدويري

دولة السيد سمير الثاني الأفخم بعد التحية, فقد قلنا لدولتك قبل أن تستفحل الأزمة, ويوغل عدد من وزرائك بمصالح الشعب وكرامتهم, وقبل أن تصبح العودة وتصحيح الأخطاء مستحيلة, إعمل أو إرحل, وقد أبيت, مرة لتقول أنك لا تعمل تحت ضغوطات وإملاءات, ومرة وقبل أسبوع تقريبا, ليس قبل الإتخابات. ولكن سيد البلاد حفظه الله ورعاه, رأى غير ذلك.

وتم التعديل. وقد بدأت مرحلة جديدة من عمر حكومتك الرشيدة, في بعضها, فاغتنم يا دولة الرئيس, ثلاثا قبل ثلاث: الحكمة قبل العناد, وحفظ مقدرات الوطن قبل المزاد, واحترام الرأي الآخر قبل إغضاب العباد.

ولا تصدق دولتك مسامير الصحن وماسحي الجوخ, فمعظمهم لن يتورع عن دق مساميره في نعش حكومتك أن رآك تطيح, والبعض الآخر سوف يمسح الجوخ لغيرك, عندما يصبح ساكنا للدوار الرابع بدلا منك. ولن يهمهم إسم القادم الجديد أو ماركة بذلته أو ربطة عنقه. في قريتنا مثل يقول ،، إن كنت رايح, كثر من الملايح ،، أما وقد أخذ روتين حكوماتنا مجراه, ،،تشكيل, ثم تعديل، ثم تبديل،، فلا شك أن أيام حكومة دولتك قد باتت معدودة, وربما تألفان أو لا تألفان, بالساعات طبعا, فلا بأس أن تعمل منذ اللحظة, من وحي هذا المثل الذي أثبت فعاليته وحكمته. المنصب ذاهب يا دولة الرئيس, والسلطان كذلك, ومعهما القدرة على تهميش الناس والإستخفاف بالآخرين, ومعاقبتهم وإحالتهم على الإستيداع, إن أنوا أو اشتكوا, أو رفعوا العقيرة بمطلب حق لهم. والسكوت على أصحاب المعالي يا صاحب الدولة, الى أن تضطر سيدنا للتدخل والحسم, ليس من الحكمة في شئ, ولن يشفع لصاحب القرار والوزير الأول. عدم مسؤوليته المباشرة.

 ولهذا ولغيره, فمن الحكمة والكياسة أن تكثر من الملايح. وذلك على اعتبار ما سيكون حتما. إفتح أبوابك, ليس فقط لمن يكيلون المديح ويرفعونك فوق الخطأ والزلة, وليس فقط لمن سيمدحون غيرك عندما يحل محلك, وأولئك الذين لا يهمهم من تكون أنت, بل مدى استماعك لهم وقربهم منك, وتحويل هذا القرب لحسابات مصالحهم الشخصية ومنافع من يحبون. إفتح أبوابك, أيضا لأولئك الذين يقدمون مصلحة الوطن وهمه على مصالحهم وهمومهم , لمن يحملون نبض الشارع, ومأشر حرارة حمى الوطن, لأولئك الذين يصدقوك ولا يصدقونك. واسمع من الذي يبكيك, لا من الذي يضحكك, هكذا نصحننا جداتنا وأمهاتنا, وصدقن النصيحة, ونعم ما نصحن.

افتح أبوابك للوطن ومن يمثله ومن لا ينام الليل من أجله وخوفا عليه, وليس لمن يبيع الوطن, ويغذي حساباته على حساب الوطن وبؤس أهله وجوعهم. قال لك بعضهم, قابل الشعب مثل غالبيته, بلا بدلة من غوتشي, وربطة عنق من أرماني, هكذا تكون قريبا منهم. لم يصدقوك ما نصحوك, فالقشرة لا تسمن ولا تغن من جوع, وشعبنا واع وذكي, بل مفرط في الذكاء, ومستحيل أن تمر عليه هذه, أو لنقل, لا أحد يستطيع أن يأكل بعقله حلاوة يا دولة الرئيس. كان عليهم أن ينصحوك بالتغلغل في هموم المواطن, وسبر غور اهتماماته وحاجاته اليومية, وملامسة ما يشغله ويقض مضجعه ومنامه. كان عليهم أن يقولون لك, إن لدي مواطننا مخاوف مبررة على وطنه ومستقبله وما سيصير اليه أبنائه وأحفاده, متقاعدوه, معلموه,عماله ومزارعوه, قضاته وأساتذة جامعاته, لديهم ربية وشكوك حقيقية تكبر كلما ارتفعت الشمس في الأفق, وخافوا غروبها عن وطنهم. يخافون أن لا تعاود الإشراق في اليوم التالي, الا على ما لا يرضيهم. إنهم قلقون ومزعوجون من تعامل وزرائك معهم. ومن من يريدون قسمة الوطن وتوزيع الحصص. كان على مستشاريك وهم كثر, أن لا يوهموك أن كل شئ على ما يرام, يعطونك دائما, تمام يا افندم, وخاصة عندما لا يكون هناك شيئا كذلك, ولا هناك ما هو تمام. وكان عليك أن تنزل قليلا من العرش العاجي البعــــــــــيد عن موقع المواطن ورجائه وآماله وأحلامه.

ولنا في سيد البلاد القدوة والمثل الأعلى, لو نظرنا الى تواضعه, وجلوسه على طراحة عجوز في أقصى أقاصي الوطن, صيفا وشتاء, يقبل رأسها ويمسح على همومها ويلبي أحلامها وحاجات من حولها من أهل بيتها, ويسأل عن مقعد نسيه الزمن وبات خارج تغطية المجتمع والحكومة, فيربت على كتفيه ويعده خيرا, فيخف ألمه وتنكسر عزلته, ويزور يتيم صغير يعوضه الأبوة والحنان.

هكذا يكون الحكم والحكمة, وهذا ما يريده شعبنا, قليل الموارد والحيله, وهذا ما نتطلع اليه وننتظره من رئيس وزرائنا يا دولة الرئيس ووزرائه. لسنا بحاجة لموظفيين حكوميين, بل لخلاقين حكوميين, لهم من مسحة الإنسانية أكثر من سلظة الوظيفة وجاهها. حاسب نفسك يا دولة الرئيس قبل أن تحاسب. إعمل أو إرحل.




تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
أضف تعليقا

الإســــم
 
الإيميل / إختياري
 
صورة صاحب التعليق / إختياري
التعليق
 
موضوعات ذات علاقة